الشيخ الأميني

153

الغدير

ولى عمر عمرو بن العاص على مصر وبقي واليا عليها إلى أول خلافة عثمان ، سعر عليه الدنيا نارا ، ولما أتاه قتله قال : أنا أبو عبد الله إذا نكأت ( 1 ) قرحة أدميتها . ثم إن عثمان عزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، واستعمل على الخراج عبد الله ابن سعد بن أبي سرح ، ثم جمعهما لعبد الله بن سعد وعزل عمروا ، فلما قدم عمرو المدينة جعل يطعن على عثمان فأرسل إليه يوما عثمان خاليا به . فقال : يا بن النابغة ؟ ما أسرع ما قمل جربان ( 2 ) جبتك ؟ إنما عهدك بالعمل عام أول ، أتطعن علي وتأتيني بوجه وتذهب عني بالآخر ؟ والله لولا أكلة ما فعلت ذلك . فقال عمرو : إن كثيرا مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتق الله يا أمير المؤمنين ؟ في رعيتك . فقال عثمان : والله لقد استعملتك على ظلعك ( 3 ) وكثرة القالة فيك . فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر ابن الخطاب ففارقني وهو عني راض . فقال عثمان : وأنا والله لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت ، ولكني لنت لك فاجترأت علي . فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه يأتي عليا مرة فيؤلبه على عثمان . ويأتي الزبير مرة فيؤلبه على عثمان . ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان . ويعترض الحاج فيخبرهم بما أحدث عثمان . ولما قصد الثوار إلى المدينة أخرج لهم عثمان عليا فكلمهم فرجعوا عنه وخطب عثمان الناس فقال : إن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم ، فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد : إتق الله يا عثمان ؟ فإنك قد ركبت نهابير ( 4 ) وركبناها معك ، فتب إلى الله نتب ، فناداه عثمان فقال : وإنك هناك يا بن النابغة ؟ قملت والله جبتك منذ تركتك من العمل . وفي لفظ البلاذري في الأنساب : يا بن النابغة ؟ وإنك ممن تؤلب علي الطغام لأني عزلتك عن مصر . فلما كان حصر عثمان الأول خرج عمرو من المدينة حتى انتهت إلى أرض له

--> ( 1 ) نكأ القرحة : قشرها قبل أن تبرأ . ( 2 ) جربان الجبة بضم الميم والراء وكسرهما وتشديد الباء جيبها . ( 3 ) أي على ما فيك من عيب وميل . والظلع في الأصل غمز البعير في مشيه . ( 4 ) جمع نهبورة بالضم : المهلكة .